السيد مصطفى الخميني
430
تفسير القرآن الكريم
غير الداعية إليه مسألة ومشكلة ، كما عرفت في هذا الكتاب مرارا . مع أن حذف حرف نون " إن " الشرطية على خلاف الأصل ، واختلفوا في جواز إثباته وحذفه ، كما في الكتب المفصلة . اللهم إلا أن يقال : إن " ما " الزائدة تكف " إن " الجازمة عن العمل ، كما في سائر الموارد المشابهة ، ولأجل ذلك قرأت الآية بفتح الياء المذكورة ، مع أن مقتضى " إن " الجازمة حذف الياء وكسر التاء ، ومجرد قول بعض النحويين برجوع الياء المحذوفة عند دخول النون التأكيد ( 1 ) ، غير كاف ، لأنه خلاف القواعد . قوله تعالى : * ( فلا خوف عليهم ) * إذا قرئت على التنوين - كما عن الجمهور - فتكون من " لا " المشبهة ب " ليس " ، وهكذا على الضم ، كما في كتب النحو ، وإذا قرئت على النصب تكون شبيهة ب " إن " قال ابن مالك : عمل إن اجعل للا في النكرة * مفردة جاءتك أو مكرره ( 2 ) والإنصاف أن الأخير أقرب إلى الأدب ، والأول أقرب إلى ما هو الأظهر من معاني الآية الشريفة ، كما تأتي إن شاء الله تعالى . مسألة أدبية نحوية : حول كلمة " ليس " اختلفوا في أن كلمة " ليس " توغلت في النقص على قولين ، فالمعروف عنهم هو التوغل . قال ابن مالك :
--> 1 - البحر المحيط 1 : 167 . 2 - راجع الألفية ، ابن مالك : مبحث لا التي لنفي الجنس ، البيت 1 .